احدث الاخبار

محافظة قلقيلية تتعين كعنقود زراعي إلى جانب طولكرم وجنين وطوباس والأغوار

أطلق دولة رئيس الوزراء محمد إشتية برنامج التنمية العنقودية من محافظة قلقيلية التي أعلنت كعنقود زراعي إلى جانب طولكرم وجنين وطوباس والأغوار وذلك في مبادرة تعتبر من المبادرات الجريئة التي تتحدى سياسات الإحتلال على الأرض من خلال تجنيد كافة الطاقات البشرية والموارد المحلية لبناء منظومة إقتصادية زراعية متكاملة في مناطق العناقيد الزراعية. هذه المبادرة جاءت ضمن سياسة الحكومة التي يقودها دولة رئيس الوزراء والتي تسعى للإنفكاك التدريجي عن الإحتلال. فبعد مئة يوم على إستلامه مقاليد الحكومة الثامنة عشرة وبعد إعلانه عن مبادرة التنمية العنقودية ها هو يطلق العناقيد التنموية على الأرض ليحول الأقوال إلى أفعال وليترجم السياسات إلى برامج عمل واعدة. وبذلك نستطيع القول أن دولته وحكومته قد نجح في أول إمتحان له أمام الجمهور في ترجمة الأقوال إلى أفعال.فالسؤال الأول الذي نطرحه هنا، لماذا قلقيلية؟ ولماذا الزراعة؟. بالرغم من أن جميع المناطق الفلسطينية مستهدفة من الإحتلال والإستيطان إلا أن قلقيلية تعتبر من أكثر المناطق إستهدافا فهي محاصرة بالكامل بجدار الفصل العنصري والمستوطنات ولا يوجد لها سوى مدخل واحد فقط إذا أغلق من قبل الإحتلال فإنها تصبح سجنا كبيرا لجميع الساكنين فيها. وبذلك فإن قلقيلية هي خط التماس والمواجهة المتقدم مع الإحتلال وقطعان مستوطنيه. كما أن منطقة قلقيلية منطقة زراعية بإمتياز وهي جاثمة على بحيرة مياه جوفية غير مستغلة من جانبنا ومياهها مستهدفة من قبل الإحتلال. كما أن مناخ المحافظة شبه المداري الحار والرطب يجعل منها واحة خصبة لزراعة أصناف عديدة من الفواكه شبه المدارية مثل الجوافة والمانغه والأفوغادو وغيرها من الأصناف التي يمكن أن تشكل ثروة زراعية إذا تم إستثمارها وزراعتها بشكل ممنهج وفعال.أما قطاع الزراعة فإنه الخيار المثالي دائما في فلسطين وشعار للتنمية المحلية وخاصة الريفية المستدامة. إذ يعتبر قطاع الزراعة الملجأ الوحيد للعديد من الأسر إبان الأزمات الإقتصادية والسياسية. كما أن الزراعة في فلسطين لها أبعاد تراثية وثقافية ترتبط بشكل وثيق بالهوية الوطنية الفلسطينية الأصيلة منذ الكنعانيين وحتى الآن. ويصنف قطاع الزراعة على أنه القطاع الإقتصادي الأكثر إنتاجية وتشغيلا للأيدي العاملة ويساهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي للشعب الفلسطيني وخاصة في ظل سياسات الحصار الممنهجة التي يمارسها الإحتلال على كافة الأراضي الفلسطينية ناهيك عن دور الزراعة في توسيع البقعة الخضراء في فلسطين ومنع التصحر وحماية التنوع الحيوي التي تمتاز به فلسطين. ولا ننسى أن قطاع الزراعة يساهم بشكل كبير في حماية الأرض من تغول الإستيطان وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم. هذا التحدي الأكبر الذي يواجهنا كفلسطينيين ويضعنا دائما أمام تحديات مصيرية دائما.والسؤال الثاني هنا، هل ستنجح خطة التنمية العنقودية من إستنهاض العاملين في القطاع الزراعي ومن تشجيع المستثمرين للإستثمار فيه؟ من المؤكد أن خوض غمار إستنهاض العاملين في قطاع الزراعة وتشجيع المستثمرين فيه لن يكون عملا سهلا أو خالي من التحديات. وخاصة أن العديد من العاملين في الزراعة قد هجروا أعمالهم ومزارعهم للعمل في مهن وأعمال أخرى أو داخل الخط الأخضر. كما أن الإستثمار في الزراعة في ظل غياب منظومة متكاملة لحماية المزارعين من المخاطر وخاصة الكوارث الطبيعية يعتبر المعيق الأكبر أمام المستثمرين للإستثمار في هذا القطاع الخطر. إلا أنه في المقابل هناك العديد من الفرص ونقاط القوة التي تجعل من الزراعة وخاصة في منطقة قلقيلية ومناطق العناقيد الأخرى قطاعا منتجا ومدرا للدخل أقله مصدر ثاني للدخل إذا تم الإستثمار به بالشكل الجيد. فمناطق العناقيد الزراعية تضم أفضل وأخصب الأراضي الزراعية كما أن تلك المناطق تتميز بتنوع المناخ الأمر الذي يؤهلها لإنتاج أصناف جديدة ومختلفة لها سوق محلي أو إقليمي كبير. أضف إلى ذلك توفر المياه الجوفية القابلة للإستغلال بعيدا عن تعقيدات الإحتلال وسياساته التي تهدف لسرقة أكبر كمية ممكنة منها. وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية فإنه وكما أعلن وزير الزراعة رياض العطاري بأن الوزارة والحكومة تعمل على مضاعفة الموازنة الخاصة بالتطوير الزراعي وتعزيز حماية المزارعين وخاصة الصغار منهم. وتعمل الوزارة والحكومة على تشجيع القطاع الخاص لإنشاء شركات للتسويق الزراعي وإستحداث أصناف جديدة لها أسواق محلية أو إقليمية ودعم الجمعيات التعاونية الزراعية والنسوية والتعاقد مع مؤسسات الإقراض لتمويل عشرات المشاريع الزراعية للخريجين الجدد. ومن أهم المؤشرات على إلتزام الحكومة بدعم التسويق الزراعي إقامة شركة تسويق زراعي بالشراكة مع الأردن الشقيق والقطاع الخاص برأس مال يصل إلى عشرين مليون دينار أردني. هذه الشركة وشركات فلسطينية أخرى سيكون لها دور محوري في تعزيز التسويق الزراعي وبالتالي تأمين الإنتاج ومضاعفته وزيادة تنوعه.وأخيرا يبقى التحدي في مدى إلتفاف المزارعين والمستثمرين على خطة التنمية العنقودية الزراعية ومدى تعاون الجميع من مؤسسات حكومية وقطاع خاص وجمعيات تعاونية ومزارعين للإستثمار الأمثل في الموارد المحلية المتاحة وخاصة الكوادر البشرية والأيدي العاملة المدربة والموارد الطبيعية من مياه وأراضي زراعية وتعزيز التكامل في العمل بين كافة الأطراف نحو قطاع زراعي منتج ومربح. إن نجاح هذه الخطة سيعزز من قدراتنا على الصمود في وجه الإستيطان والإحتلال والإنتقال إلى مرحلة جديدة من النضال لنيل الحرية والإستقلال وبناء الدولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .